لماذا المدخرون خاسرون ؟ أدخل وتعرف على الحقيقه .
هل حقًا المدخرون خاسرون ؟ رؤية روبرت كيوساكي بين الادخار والاستثمار :
عندما نسمع كلمة "ادخار" ، غالبًا ما نتخيل شخصًا حكيمًا يحتفظ بجزء من دخله في البنك تحسبًا للطوارئ أو للمستقبل . لقد تربينا على أن الادخار هو مفتاح الأمان المالي ، وأن من لا يدخر سيعيش في قلق دائم من أي أزمة مفاجئة . لكن في المقابل ، ظهر رأي صادم من المستثمر والكاتب الشهير روبرت كيوساكي صاحب كتاب "الأب الغني والأب الفقير" الذي يقول فيه إن المدخرين خاسرون !
قد تبدو العبارة غريبة ، وربما تثير الجدل ، لكنها تحمل الكثير من الحقائق الاقتصادية التي يغفل عنها الكثير من الناس . في هذا المقال سنحلل فكرة كيوساكي بعمق ، ونوضح لماذا يرى أن الادخار التقليدي ليس كافيًا ، وما البدائل العملية لبناء الحرية المالية .
أولًا : لماذا يعتبر كيوساكي أن المدخرين خاسرون ؟
يرى روبرت كيوساكي أن الادخار وحده لا يجعل الإنسان غنيًا ، بل قد يزداد فقرًا مع مرور الوقت ، وذلك لعدة أسباب جوهرية :
1 ـ التضخم يلتهم قيمة المال :
التضخم يعني ارتفاع الأسعار عامًا بعد عام . فإذا كنت تدخر أموالك في حساب توفير بفائدة بسيطة جدًا 1% مثلًا ، بينما معدل التضخم السنوي 5% ، فأنت تخسر 4% من قيمة أموالك الحقيقية سنويًا دون أن تشعر .
مثال واقعي : لو ادخرت 100,000 ريال لمدة 10 سنوات دون استثمار ، فإن قيمتها الشرائية ستنخفض كثيرًا ، لأن أسعار السلع والخدمات سترتفع بشكل مستمر .
2 ـ المال المدخر لا يعمل لصالحك :
الأغنياء لا يكدسون المال في الحسابات البنكية ، بل يجعلونه يعمل لصالحهم عبر الاستثمار . فالمال المدخر في البنك يظل جامدًا ، بينما البنك نفسه يستفيد منه عبر إقراضه للآخرين بفوائد مرتفعة . في النهاية المستفيد الأكبر هو البنك لا المودع .
3 ـ النظام المالي يكافئ المستثمرين لا المدخرين :
في كتابه "زيادة ذكائك المالي" يوضح كيوساكي أن النظام الضريبي صُمم ليعاقب المدخرين ويكافئ المستثمرين . فالمدخرون يدفعون الضرائب من رواتبهم كاملة ثم يدخرون ما تبقى ، بينما المستثمرون يخصمون نفقاتهم التشغيلية أولًا ثم يدفعون الضرائب فقط على صافي أرباحهم . هذا يجعل المستثمر في وضع أفضل دائمًا من المدخر التقليدي .
ثانيًا : أمثلة واقعية توضح الفكرة :
مثال من العالم العربي
تخيل موظفًا سعوديًا يدخر 2000 ريال شهريًا في حساب توفير بفائدة 1% . بعد 10 سنوات سيكون لديه حوالي 250,000 ريال . لكن بسبب التضخم السنوي حتى لو كان 3% فقط ، فإن القوة الشرائية لهذا المبلغ قد تنخفض ليعادل 180,000 ريال فقط بقيمة اليوم . بينما لو استثمر نفس المبلغ شهريًا في صندوق استثماري بعائد 8% سنويًا لحقق أكثر من 360,000 ريال في نفس المدة .
مثال من تجربة كيوساكي :
يقول كيوساكي : "أكبر خطأ مالي ارتكبته في حياتي عندما كنت شابًا هو أنني ادخرت مالي بدلًا من استثماره . عندما بدأت أتعلم الاستثمار تغيرت حياتي تمامًا" .
ثالثًا : ما البديل عن الادخار التقليدي ؟
الادخار ليس خطأ لكنه خطوة أولية فقط للأمان المالي ، أما الوصول إلى الحرية المالية فيحتاج إلى استثمار ذكي ومدروس .
1 ـ التعلم عن الاستثمار
التعليم المالي هو البداية . ينصح كيوساكي بقراءة الكتب التالية :
-
"الأب الغني والأب الفقير" .
-
"زيادة ذكائك المالي" .
-
"دليل الاستثمار للأب الغني" .
كذلك يمكنك الالتحاق بدورات على منصات مثل Udemy أو Coursera لتعلم أساسيات الاستثمار وإدارة المال .
2 ـ بناء أصول منتجة :
الأصل (Asset) هو كل ما يضع المال في جيبك باستمرار ، على عكس الالتزامات (Liabilities) التي تسحب منك المال . ومن أمثلة الأصول :
-
شراء أسهم في شركات توزع أرباحًا .
-
امتلاك عقار وتأجيره شهريًا .
-
إطلاق مشروع صغير عبر الإنترنت مثل متجر إلكتروني أو قناة يوتيوب .
-
إنشاء دورة تدريبية أو كتاب إلكتروني وبيعه بشكل متكرر .
3 ـ تخصيص مدخرات للطوارئ فقط :
من المهم أن تمتلك صندوق طوارئ يغطي نفقات 3 إلى 6 أشهر ، لكن ما زاد عن ذلك يجب أن يوظف في استثمارات تعود عليك بعائد ، لا أن يظل جامدًا في حساب التوفير .
رابعًا : الدليل من القرآن والسنة على استثمار المال :
الإسلام لا يشجع على الجمود المالي ، بل يدعو إلى العمل والسعي وتنمية المال بطرق مشروعة . قال تعالى : " وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ " [المزمل : 20] .
وفي الحديث الشريف : "اليد العليا خير من اليد السفلى" (رواه مسلم) . اليد العليا هنا هي يد المنفق والمستثمر الذي يملك ويعطي ، وليست يد من يظل في موضع الطلب الدائم .
خامسًا : نصائح عملية للتحول من الادخار إلى الاستثمار :
1 ـ ابدأ بالادخار البسيط ثم حوّله تدريجيًا إلى استثمار .
2 ـ لا تدخل أي استثمار دون تعلم وفهم أساسياته .
3 ـ وزع أموالك بين أكثر من أصل لتقليل المخاطر .
4 ـ استثمر في نفسك قبل أي شيء : تعلم مهارة جديدة ترفع من قيمتك في سوق العمل .
5 ـ حدد أهدافك المالية : هل تريد دخلًا إضافيًا شهريًا أم ثروة طويلة الأجل ؟
سادسًا : خلاصة المقال :
✔️ الادخار خطوة مهمة لكنه غير كافٍ للوصول إلى الحرية المالية .
✔️ التضخم يلتهم قيمة المال ، والنظام المالي لا يمنح المدخرين نفس المزايا التي يحصل عليها المستثمرون .
✔️ البديل هو الاستثمار المدروس في الأصول المنتجة مثل العقارات والأسهم والمشاريع الصغيرة .
✔️ الإسلام شجع على تنمية المال والعمل به لا على تجميده .
✔️ تعلم ، خطط ، وابدأ بخطوات صغيرة ، فكل ثروة كبيرة بدأت من قرار واعٍ .
✨ دعوة للتفكير :
ما رأيك بفلسفة كيوساكي ؟ هل ما زلت ترى الادخار التقليدي وسيلة كافية للأمان المالي ؟ أم أنك تفكر الآن في تعلم الاستثمار وبناء أصول مالية تحقق لك دخلًا مستمرًا ؟
شاركنا رأيك وتجربتك في التعليقات ، وأخبرنا : ما هو أول استثمار ستبدأ به هذا الشهر ؟
تحياتي لكم
( مسلم بوحسون )...



تعليقات
إرسال تعليق